الخطيب البغدادي

697

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

وأشار إلي بيده ارجع ، فخرجنا ونزلنا الوادي ودخلنا المسجد ، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إن عشت ترى ما يلقى هذا ، لأن اللَّه يبتليه بلاء لا يطيقه ، قعد بحمقه يتصبر مع اللَّه ! فسألنا عنه وإذا هو الحلاج . أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن أَبِي عَلي البصري ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عُمَرَ الْقَاضِي ، قَالَ : حملني خالي معه إِلَى الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج ، وهو إذ ذاك فِي جامع البصرة يتعبد ويتصوف ويقرأ قبل أن يدعي تلك الجهالات ، ويدخل فِي ذلك ، وكان أمره إذ ذاك مستورا ، إِلا أن الصوفية تدعي لَهُ المعجزات من طريق التصوف وما يسمونه مغوثات ، لا من طريق المذاهب . قَالَ : فأخذ خالي يحادثه ، وأنا صبي جالس معهما أسمع ما يجري ، فَقَالَ لخالي : قد عملت عَلَى الخروج من البصرة ، فَقَالَ لَهُ خالي : لم ؟ قَالَ : قد صير لِي أهل هذا البلد حديثا ، فقد ضاق صدري ، وأريد أبعد منهم ، فَقَالَ لَهُ : مثل ماذا ؟ قَالَ : يروني أفعل أشياء فَلا يسألوني عنها ، ولا يكشفونها ، فيعلمون أنها ليست كما وقع لهم ، ويخرجون فيقولون : الحلاج مجاب الدعوة وله مغوثات ، قد تمت عَلَى يده ألطاف ، ومن أنا حتى يكون لِي هذا ؟ بحسبك أن رجلا حمل إلي منذ أيام دراهم ، وَقَالَ لِي : اصرفها إِلَى الفقراء فلم يكن بحضرتي فِي الحال أحد ، فجعلتها تحت بارية من بواري الجامع إِلَى جنب أسطوانة عرفتها ، وجلست طويلا فلم يجئني أحد ، فانصرفت إِلَى منزلي وبت ليلتي ، فلما كَانَ من غد جئت إِلَى الأسطوانة وجعلت أصلي . فاحتف بي قوم من الفقراء ، فقطعت الصلاة وشلت البارية فأعطيتهم تلك الدراهم ، فشنعوا عَلَيَّ بأن قالوا : إني إذا ضربت يدي إِلَى التراب صار فِي يدي دراهم . قَالَ : وأخذ يعدد مثل هذا ، فقام خالي عنه وودعه ولم يعد إليه ، وَقَالَ : هذا منمس وسيكون لَهُ بعد هذا شأن ، فما مضى إِلا قليل حتى خرج من البصرة ، وظهر أمره . حَدَّثَنِي أَبُو سعيد السجزي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْد اللَّهِ الصوفي الشيرازي ، قَالَ : سمعت أبا الْحَسَن بن أَبِي توبة يَقُولُ : سمعت عَلِيّ